قطب الدين الراوندي
178
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المتطأطئات ، ولا في يفاع السفع ( 1 ) لمتجاورات ، وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء ، وما تلاشت عند بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ، ويعلم مسقط القطرة ومقرها ، ومسحب الذرة ومجرها ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل من أنثى في بطنها . ( ومنها ) ( 2 ) : والحمد للَّه الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء [ أو ارض ] ( 3 ) أو جان أو أنس ، لا يدرك بوهم ، ولا يقدر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل ، ولا يبصر ( 4 ) بعين ، ولا يحد بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس . الذي كلم موسى تكليما ، وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات . بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك فصف جبرئيل وميكائيل وجنود الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنين متولهة عقولهم ان يحدوا أحسن الخالقين ، وانما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حده بالفناء . فلا إله إلا هو ، أضاء بنوره كل ظلام ، وأظلم بظلمته كل نور . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الذي ألبسكم الرياش ، وأسبغ عليكم المعاش فلو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السلام ، الذي سخر اللَّه ( 5 ) له ملك الجن والأنس مع النبوة وعظيم
--> ( 1 ) في الف : السفح . ( 2 ) ليس « ومنها » في ب ، الف ، نا . وفي يد : الأصل . ( 3 ) ساقط في م . ( 4 ) في نا ، يد : ولا ينظر بعين . ( 5 ) في نا ، ب ، يد ، الف : « سخر له » بالفعل المجهول .